أحمد بن محمد ابن عربشاه
525
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
وقس على هذا جميع تجملاتهم ، ومفاخر آلاتهم فهم في قديم الزمان وبعد الحدثان من حين بلغ ذو القرنين بين السدين ، وساوى على يأجوج ومأجوج بين الصدفين إلى آخر وقت ، كانوا في قلة ومقت ، وضيق حال وسوء بال ، لا دنيا رخية ولا آخرة رضية ، حتى نبغ منهم هذا اللعين الطاغية تموجين ، الذي تسمى بجنكيز خان ، وساعده قضاء الديان ، فأمده الزمان وأعطاه المكان ، لأمر يريده الرحمن وقضاء قدره على عبيده في سالف الأزمان ، فطم العالم بالفساد فأهلك العباد والبلاد ، وأخلى الديار والدار ، وعم غالب بلاد الإسلام بالشنار والبوار ، فصلى الله على سيد بنى عدنان بل أشرف جنس الإنسان ، الذي قال : « يخرج في آخر الزمان رجل يسمى أمير العصب أصحابه مخسرون محقرون مقصون عن أبواب السلطان يأتونه من كل فج عميق كأنهم فزع الطريق يورثهم الله مشارق الأرض ومغاربها » « 1 » . فاتبعه منهم النساء والرجال اتباع اليهود والكفرة والمسيح الدجال ، أمم لا يحصرها حساب ولا يحصيها ديوان ولا كتاب وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [ المدثر : 31 ] فأرشد إلى طريق الضلال بعد ما تاهوا ، وصار كل من أولئك الطغاة الكفرة الهجرة ، الأوغاد اللئام ، وكل كلاب خادم كلاب الصعود يجرى سيفه الكال المكدود « 2 » ، من أشراف الملوك وملوك الأشراف ، وفي أعضاء الأسود ، وفي رقاب النمور والفهود ، وكل ماضغ شيح وقيصوم وعلج « 3 » من أولئك العلوج « 4 » وعلجوم « 5 » ، يتفكه في أنواع المستلذات من المشروب والمطعوم ، وكل صعلوك معلوك ، من تركى متروك أو خدم
--> ( 1 ) الحديث : لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من كتب مطبوعة . ( 2 ) الكال المكدود : المتعب من كثرة الضرب والطعن . ( 3 ) علج : الحمار الوحشي السمين القوى . ( 4 ) العلوج : أي العير . ( 5 ) العلجوم : الجمع علاجيم وهو البستان الكثير النخل .